السيد مصطفى الخميني
371
تحريرات في الأصول
المحل ، فإنه - حسبما عرفت منا - تجري القاعدة بالنسبة إلى كل واحد مستقلا ( 1 ) ، كما هو كذلك بعد الفراغ . وربما يتوهم : أن في الأثناء لا تنحل القاعدة إلى المصداقين بالنسبة إلى الركوع والسجدتين ، وأنه يرجع الشك في كل واحد منهما إلى الشك في الإتيان بهما ، مع العلم بترك واحد منهما ، وهو في حكم العلم التفصيلي ، كما في المثال السابق ، فلا تجري القاعدة ، ولا بد - حسب الموازين السابقة - من الاحتياط . وفيه : أن الانحلال منشأه واحد ، سواء فيه الأثناء ، والفراغ ، والأفعال ، والصلوات ، ضرورة أنه بالنسبة إلى كل من الركوع والسجدتين ، شاك بشك يخصه ، ولأجل ذلك التزموا بجريانها وتعارضها . نعم ، لأحد دعوى : أن هناك ثلاث مصاديق للقاعدة ، والمصداق الثالث - وهو مجموع الركوع والسجدتين - يوجب المناقضة ، لعدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري وقواعد الشك من جهة العلم الاجمالي المذكور . فعلى كل تقدير : تجري القاعدة ، وتصير النتيجة عدم وجوب الاحتياط ، لأن إطلاق القاعدة عذر بالنسبة إلى كل واحد من الطرفين ، والعلم الموجود في البين يوجب انكشاف الحكم الفعلي ، وهو غير ممنوع بعد عدم كونه مستتبعا للعقاب ، لإمكان عدم العقاب مع فعلية الحكم ومع العلم التفصيلي بالحكم ، كما عرفت تحقيقه ( 2 ) . وربما يتوهم : أن القاعدة بالنسبة إلى السجدتين غير جارية ، لأنهما إما غير مأتي بهما واقعا ، أو اتي بهما في غير محلهما ، وهو قبل الركوع ، فهما باطلان بالمعنى الأعم من الترك المطلق .
--> 1 - تقدم في الصفحة 359 . 2 - تقدم في الصفحة 325 - 326 .